ابن عابدين

134

حاشية رد المحتار

وحاصله أنه يمتنع الرد في موضعين في المتصلة الغير المتولدة مطلقا ، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض كما في البزازية وغيرها ، ووقع في الفتح أن المنفصلة المتولدة تمنع الرد ، لكنه قال بعده : إنه قبل القبض يخير كما مر ، وبعد القبض يرد المبيع وحده بحصته من الثمن . واعترضه في البحر بأنه سهو ، إذ هذا التفصيل لا يناسب قوله تمنع الرد ، وإنما يناسب الرد ، وهو خلاف ما مر عن القنية والبزازية وغيرهما ، وذكر نحوه في نور العين . وأجاب في النهر بأن قول الفتح تمنع الرد معناه : تمنع رد الأصل وحده . قلت : ولا يخفى ما فيه ، فإن قول الفتح وبعد القبض يرد المبيع وحده ينافيه ، وقد صرح في الذخيرة أيضا بأنه لا يرده ، لان الولد يصير ربا لكونه صار للمشتري بلا عوض ، بخلاف غير المتولدة كالكسب لأنه لم تتولد من المبيع بل من منافعه ، فلم تكن مبيعة ، فأمكن أن تسلم للمشتري مجانا ، أما الولد فإنه مبيع من وجه لتولده من المبيع فله صفته ، فلو سلم للمشتري مجانا كان ربا ، ونحوه في الزيلعي . قوله : ( كأن اشترى ثوبا ) تمثيل لأصل المسألة لا للزيادة ، قال في البحر : هو تكرار ، لان رجوعه وجواز رده برضا بائعه في الثوب من أفراد ما قدمه ، ولم تظهر فائدة لافراد الثوب إلا ليترتب عليه مسألة ما إذا خاطه فإنه يمتنع الرد ولو برضاه ا ه‍ ط . قوله : ( فقطعه ) ووطئ الجارية كالقطع بكرا كانت أو ثيبا ، نهر . وستأتي مسألة الجارية في المتن . قوله : ( فاطلع على عيب ) ذكر الفاء يفيد أن القطع لو كان بعد الاطلاع على العيب لا يرجع بالنقصان ، ووجهه ظاهر فليراجع ا ه‍ ح . ويشهد له قول المصنف الآتي واللبس والركوب والمداواة رضا بالعيب الخ . قوله : ( فاسدا ) الأولى فاسدة . قوله : ( لا يرجع لإفساد ماليته ) أشار به إلى الفرق بين هذه المسألة وما قبلها ، وهو أن النحر إفساد للمالية لصيرورة المبيع به عرضة للنتن والفساد ، ولذا لا يقطع السارق به فاختل معنى قيام المبيع كما في النهر ح . وعدم الرجوع قول الإمام . وفي الخانية وجامع الفصولين : لو اشترى بعيرا فلما أدخله داره سقط فذبحه فظهر عيبه يرجع بنقصانه عندهما ، وبه أخذ المشايخ ، كما لو أكل طعاما فوجد به عيبا ، ولو علم عيبه قبل الذبح فذبحه لا يرجع ا ه‍ . قال في البحر . وفي الواقعات : الفتوى على قولهما في الاكل فكذا هنا ا ه‍ . قال الخير الرملي : ويجب تقييد المسألة بما إذا نحره وحياته مرجوه ، أما إذا أيس من حياته فله الرجوع بالنقصان عند الامام أيضا ، لان النحر في هذه الحالة ليس إفسادا للمالية . تأمل ا ه‍ . قوله : ( كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ ) أي أخرجه عن ملكه والبيع مثال ، فعم ما لو وهبه أو أقر به لغيره ، ولا فرق بين ما إذا كان بعد رؤية العيب أو قبله ( 1 ) . كما في الفتح ، سواء كان ذلك لخوف تلفه أو لا ، حتى لو وجد السمكة المبيعة معيبة وغاب البائع بحيث لو انتظره لفسدت فباعها لم يرجع أيضا بشئ كما في القنية ، نهر . ثم اعلم أن البيع ونحوه مانع من الرجوع بالنقصان سواء كان بعد حدوث عيب عند المشتري أو

--> ( 1 ) قوله : ( أو اقبله ) هكذا بخطه ، والأولى أو قبلها : اي رؤية العيب ا ه‍ مصححه .